السيد ابن طاووس
449
مصباح الزائر
فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، قَدْ وَتَرَ فِيهِ صَنَادِيدَ الْعَرَبِ ، وَقَتَلَ أَبْطَالَهُمْ ، وَنَاهَشَ ذُؤْبَانَهُمْ ، وَأَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ أَحْقَاداً بَدْرِيَّةً ، وَخَيْبَرِيَّةً . وَحُنَيْنِيَّةً ، وَغَيْرَهُنَّ ، فَأَضَبَّتْ عَلَى عَدَاوَتِهِ ، وَأَكَبَّتْ عَلَى مُنَابَذَتِهِ ، حَتَّى قَتَلَ النَّاكِثِينَ ، وَالْقَاسِطِينَ ، وَالْمَارِقِينَ . وَلَمَّا قَضَى نَحْبَهُ وَقَتَلَهُ أَشْقَى الْآخِرِينَ ، يَتْبَعُ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ ، لَمْ يُمْتَثَلْ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي الْهَادِينَ بَعْدَ الْهَادِي ، وَالْأُمَّةُ مُصِرَّةٌ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمِهِ ، وَإِقْصَاءِ وُلْدِهِ ، إِلَّا الْقَلِيلَ مِمَّنْ وَفَى لِرِعَايَتِهِ فِيهِمْ ، فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ ، وَسُبِيَ مَنْ سُبِيَ ، وَأُقْصِيَ مَنْ أُقْصِيَ ، وَجَرَى الْقَضَاءُ لَهُمْ بِمَا يُرْجَى لَهُ حُسْنُ الْمَثُوبَةِ ، وَكَانَتِ الْأَرْضُ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، وَسُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا ، وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . فَعَلَى الْأَطَايِبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَآلِهِمَا فَلْيَبْكِ الْبَاكُونَ ، وَإِيَّاهُمْ فَلْيَنْدُبِ النَّادِبُونَ ، وَلِمِثْلِهِمْ فَلْتُذْرَفِ الدُّمُوعُ ، وَلْيَصْرُخِ الصَّارِخُونَ « 1 » ، وَيَعِجُّ الْعَاجُّونَ . أَيْنَ الْحَسَنُ أَيْنَ الْحُسَيْنُ ؟ ! أَيْنَ أَبْنَاءُ الْحُسَيْنِ ؟ ! صَالِحٌ بَعْدَ صَالِحٍ ، وَصَادِقٌ بَعْدَ صَادِقٍ . أَيْنَ السَّبِيلُ بَعْدَ السَّبِيلِ ؟ أَيْنَ الْخِيَرَةُ بَعْدَ الْخِيَرَةِ ؟ أَيْنَ الشُّمُوسُ الطَّالِعَةُ ؟ أَيْنَ الْأَقْمَارُ الْمُنِيرَةُ ؟ أَيْنَ الْأَنْجُمُ الزَّاهِرَةُ ؟ أَيْنَ أَعْلَامُ الدِّينِ وَقَوَاعِدُ الْعِلْمِ ؟ أَيْنَ بَقِيَّةُ اللَّهِ الَّتِي لَا تَخْلُو مِنَ الْعِتْرَةِ الْهَادِيَةِ ؟ أَيْنَ الْمُعَدُّ لِقَطْعِ دَابِرِ الظَّلَمَةِ ؟ أَيْنَ الْمُنْتَظَرُ لِإِقَامَةِ الْأَمْتِ « 2 » وَالْعِوَجِ ؟ أَيْنَ الْمُرْتَجَى لِإِزَالَةِ الْجَوْرِ وَالْعُدْوَانِ ؟ أَيْنَ الْمُدَّخَرُ لِتَجْدِيدِ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ ؟ أَيْنَ الْمُتَخَيَّرُ لِإِعَادَةِ الْمِلَّةِ وَالشَّرِيعَةِ ؟ أَيْنَ الْمُؤَمَّلُ لِإِحْيَاءِ الْكِتَابِ وَحُدُودِهِ ؟ أَيْنَ مُحْيِي مَعَالِمِ الدِّينِ وَأَهْلِهِ ؟
--> ( 1 ) في نسخة « م » : ويضج الضاجون . ( 2 ) الامت : العوج . لسان العرب 1 : 5 .